السيد الخميني

66

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

لذلك يجب على الشعب أن ينتبه إلى هذه المؤامرة ، وأن يتجنب الاختلافات . حقاً لأي شيء نختلف فيما بيننا ؟ ولماذا نختلف ؟ ولأي شيء نتنازع ونتناحر ؟ ولماذا يحطم بعضنا بعضاً ؟ يجب على الشعب أن يبتعد ابتعاداً كلياً عن كل ما من شأنه أن يسبب الاختلاف ، كما يجب عليه أن يعظ وينصح أولئك الذين يريدون إثارة الاختلاف . فإذا لم يصغوا إلى ذلك فليطردوهم ، وليحولوا دون حصول الاختلاف . ولا يسمحوا باعطاء صورة غير واقعية عن الشعب الإيراني تدل على أنه شعب غير مؤهل لأن يعطى الحرية ، والقول بأنه حينما أعطي الحرية الآن ، رأيتم أبناءه بدأوا يتنازعون فيما بينهم ، مما يدل على أنهم غير مؤهلين للحرية ، لذا فالشعب الذي ليس أهلًا للحرية يجب أن تدار شؤونه من شخص مؤهل . وهذه هي النتيجة التي يريدون الوصول إليها . وعندها يختارون لهذا الأمر شخصاً مثل رضا خان ممن ربوهم واحتفظوا بهم وأضفوا عليهم صفة الوطنية حتى عرفوا بها مدة عشرين أو ثلاثين سنة . فيختارون لإدارة البلاد رجلًا من هؤلاء الذين أعدوهم لهذا الأمر ، ليُنجز لهم ما يريدون تحت شعار الوطنية أو غيرها . يجب على الشعب أن ينتبه إلى أنّ الظرف حساس ، لأننا نريد انتخاب رئيس للجمهورية ، والشعب أيضاً يريد ذلك . لكننا نجد أفراد هذه الفئة منهمكين بالمؤامرات والتخريب في هذا الوقت الحسّاس . إذ قد رأيتم ذلك في قم ، ومثله في آذربيجان ، وفي أماكن أخرى . وأعلموا انكم إذا أردتم أن تنتخبوا نوابكم في المجلس - إن شاء الله - فانّ افراد هذه الفئة سيثيرون الاضطرابات أكثر فأكثر . فيجب على الشعب أن يحول دون انعكاس ذلك ، كما يجب عليه أن يعمل ليعكس عن أعضاء هذه الفئة صورة تثبت أنهم شاذون ولا يستطيعون أن يتفقوا فيما بينهم . إذ إنهم متناحرون فيما بينهم ؛ ويجب أن يتقدم من يستطيع الوقوف بوجه هذه الأفعال ، ويلقّنهم درساً في التربية ، لكي يمتنعوا عن الكلام ، وعن الكتابة ضد الآخرين بغير حق ، وعن إلقاء الخطابات والشعارات التي تسبب الاختلاف . فلا يجوز - - اليوم - - اطلاق الشعارات ضد الآخرين ؛ فذلك غير صحيح ، بل يجب أن يعمل الجميع على توفير الاستقرار للحكومة ، لكي نستطيع أن نخطو هاتين الخطوتين اللتين تشكلان الهيكل الأساسي للدولة . الخطوة الأولى انتخاب رئيس الجمهورية - - إن شاء الله - - والثانية انتخاب نواب المجلس . وبما اني لا أريد التدخل في ذلك فيجب على الشعب أن يكون حذراً في انتخاب الأشخاص ، فلا ينتخب إلا الصلحاء المتدينين الوطنيين الذين لا يميلون إلى اليسار ولا إلى اليمين . وأن يجري على هذا النهج أيضا في انتخاب رئيس الجمهورية ، وفي انتخاب نواب المجلس . والأمر المهم الآن هو الابتعاد عن جميع الخلافات ، وعن إلقاء الشعارات ، وعن كل ما من شأنه إثارة الاختلاف والحزازات . لأن المهم الآن هو الانصراف إلى بناء إيران ، لأنها بحاجة ماسة إلى البناء والاعمار ، والمعامل بحاجة إلى إدارة وعمل وإنتاج .